زلزال في البيت الأبيض.. استقالة تولسي غابارد مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية وسط كواليس الخلاف مع ترامب بشأن حرب إيران
السياسة الأمريكية - واشنطن | تاريخ النشر: السبت، 23 مايو 2026
أعلنت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، تولسي غابارد، تقديم استقالتها رسمياً من منصبها في إدارة الرئيس دونالد ترامب، لتدخل حيز التنفيذ ابتداءً من 30 يونيو 2026. وعزت غابارد تنحيها المفاجئ إلى أسباب إنسانية تتعلق بإصابة زوجها "أبراهام" بنوع نادر جداً من سرطان العظام، لتصبح بذلك رابع مسؤولة بارزة على مستوى الوزراء تغادر الحكومة خلال الولاية الرئاسية الثانية لترامب.
من جانبه، أشاد الرئيس دونالد ترامب بغابارد عبر منشور على منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، مؤكداً أنها قامت بـ "عمل رائع" طوال فترة توليها المنصب الحساس الذي تشرف فيه على 18 وكالة استخباراتية أمريكية.
كواليس الخلاف حول ضرب إيران والانقسامات الداخلية
رغم الرواية الرسمية للاستقالة، أشارت تقارير وكالة "أسوشييتد برس" إلى وجود تكهنات قوية حول خلافات عميقة بين غابارد وترامب عقب قراره توجيه ضربات عسكرية إلى إيران في 28 فبراير الماضي، وهو القرار الذي أحدث انقساماً صامتاً داخل الإدارة؛ حيث سبقتها استقالة جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في مارس الماضي، معلناً عدم قدرته على دعم الحرب.
وعُرفت غابارد—وهي محاربة قديمة في العراق وعضو ديمقراطية سابقة بمجلس النواب عن ولاية هاواي—بمناهضتها الشديدة للتدخلات العسكرية الخارجية، مما وضعها في موقف حرج للغاية عقب الهجمات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على طهران. وخلال جلسة استماع بالكونغرس، أحرجت غابارد إدارة البيت الأبيض بامتناعها عن تأييد الضربة صراحة، وتقديمها تقارير مكتوبة تؤكد أن الأجهزة الاستخباراتية لم تسجل أي محاولة إيرانية لإعادة بناء قدراتها النووية قبل الهجوم، مما ناقض رواية ترامب الرسمية حول وجود "تهديد وثيق".
رابع مغادرة حكومية.. تغييرات عاصفة في فريق ترامب
تأتي مغادرة غابارد لتكمل سلسلة من الانسحابات والإقالات العاصفة في حكومة ترامب الثانية مؤخراً، والتي شملت:
- كريستي نويم: وزيرة الأمن الداخلي التي أُقيلت في مارس وسط انتقادات حادة لملف الهجرة.
- بام بوندي: وزيرة العدل التي غادرت إثر إحباطات طالت طريقة التعامل مع ملفات قضية "جيفري إبستين".
- لوري تشافيز-ديريمر: وزيرة العمل التي تنحت في أبريل الماضي على خلفية تحقيقات بسوء السلوك.
من الحزب الديمقراطي إلى قمة الاستخبارات: مسيرة مثيرة للجدل
أثارت غابارد (44 عاماً) الجدل منذ تعيينها لعدم امتلاكها خبرة استخباراتية سابقة. وبدأت مسيرتها السياسية كأول هندوسية تدخل الكونغرس عن الحزب الديمقراطي، قبل أن تنشق عنه لاحقاً واصفة إياه بأنه خاضع لـ "نخبة من دعاة الحروب"، لتتحول إلى صفوف المستقلين ثم تدعم ترامب وتصبح مساهمة في شبكة "فوكس نيوز".
وخلال عامها في المنصب، واجهت غابارد انتقادات لاذعة من الديمقراطيين الذين اتهموها بتسييس العمل الاستخباراتي ودعم مواقف ترامب الحزبية، بما في ذلك التشكيك في نتائج انتخابات 2020، فضلاً عن تقديم شكوى داخلية ضدها تتهمها بحجب معلومات استخباراتية لأسباب سياسية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق