لأول مرة في تاريخها.. مصر تتجه لفرض "القيمة المضافة" على الغاز وتأجير المقار الإدارية بزيادة مستهدفة 33% في الحصيلة
اقتصاد وتشريع - القاهرة | تاريخ النشر: الأربعاء، 3 يونيو 2026
تتجه الدولة المصرية نحو إقرار حزمة تعديلات هيكلية واسعة على قانون ضريبة القيمة المضافة، حيث يناقش مجلس النواب مشروع قانون مقدم من الحكومة يهدف إلى إخضاع الغاز الطبيعي وتأجير المباني والوحدات الإدارية للضريبة لأول مرة في تاريخ البلاد. وتأتي هذه الخطوة الإستراتيجية لتخفيف العبء المالي عن كاهل الموازنة العامة وتحقيق الانضباط المالي المستهدف.
20 جنيهاً على الغاز و14% على الإيجارات الإدارية
وفقاً لمشروع القانون، تقرر فرض ضريبة قطعية على الغاز الطبيعي بواقع 20 جنيهاً لكل ألف قدم مكعب، على أن تتحمل الشركات الموردة والمسؤولة عن البيع عبء توريدها لوزارة المالية مباشرة، دون تحميلها للمستهلك النهائي سواء كان مواطناً أو منشأة صناعية.
وفي سياق متصل، تشمل التعديلات إخضاع عمليات تأجير المباني والوحدات الإدارية للأنشطة المختلفة لضريبة القيمة المضافة بالسعر العام البالغ 14%. وأوضحت الحكومة أن هذا الإجراء لن يشكل عبئاً إضافياً على الاستثمار، نظراً لأحقية الشركات الخاضعة في "خصم الضريبة"، بينما يُتاح للأنشطة غير المتمتعة بحق الخصم إدراج قيمتها ضمن المصروفات والتكاليف عند احتساب ضريبة الدخل. وجرى استثناء مقار الأنشطة الدينية والخيرية، والتعليمية والصحية، والاجتماعية من هذا القرار.
توصيات صندوق النقد الدولي ومستهدفات موازنة 2026-2027
يتسق هذا التوسع الضريبي مع توصيات صندوق النقد الدولي، الذي اختتمت بعثته مؤخراً زيارتها للقاهرة لإجراء المراجعة السابعة لبرنامج التمويل، تمهيداً لصرف شريحة بقيمة 1.65 مليار دولار (تتضمن 136 مليون دولار لبرنامج المرونة والاستدامة). وكان الصندوق قد أشار إلى إمكانية مراجعة وإلغاء 19 إعفاءً ضريبياً من أصل 58 مطبقة حالياً لتعزيز الإيرادات العامة دون الحاجة لرفع السعر العام للضريبة.
وتسعى الحكومة من خلال هذه القرارات إلى رفع حصيلتها الضريبية بمعدل 33% لتصل إلى 3.529 تريليون جنيه خلال العام المالي الجديد 2026-2027، مقارنة بـ 2.654 تريليون جنيه في موازنة العام الحالي. ومن المتوقع أن ترتفع حصيلة القيمة المضافة وحدها إلى 1.104 تريليون جنيه بنمو يناهز 19.4%.
تسهيلات للصناعة وإعفاءات لقطاع الصحة وتجارة الترانزيت
بالتوازي مع التوسع الضريبي، تضمن مشروع القانون حزمة حوافز إستراتيجية لدعم الإنتاج المحلي والتجارة:
- القطاع الطبي: خفض الضريبة على الآلات والمعدات والأجهزة الطبية إلى 5% بدلاً من 14%.
- تأجيلات صناعية: السماح بتأجيل سداد ضريبة المعدات والآلات المستخدمة في الإنتاج الصناعي لمدة عام ويجوز مدها إلى 4 سنوات كحد أقصى لحين التركيب والتشغيل.
- الخدمات المالية: إعفاء الخدمات المالية البريدية والخدمات المالية غير المصرفية الخاضعة لرقابة البنك المركزي.
- تجارة الترانزيت: إعفاء الخدمات المؤداة على السلع العابرة (الترانزيت) لدعم تحويل مصر إلى مركز لوجستي إقليمي.
استقطاع 5% من أرباح الشركات الحكومية
وفي تحرك موازٍ لدعم الخزانة العامة، وافقت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب على إلزام الشركات المملوكة للدولة بالكامل، أو التي تساهم فيها بنسبة تتجاوز 50%، بتوريد 5% من صافي أرباحها السنوية إلى الخزانة العامة للدولة، خلال 4 أشهر من إقفال السنة المالية وبعد تغطية الخسائر المرحّلة.
جدير بالذكر أن هذه التعديلات لا تزال تحت قبة البرلمان للمناقشة والمراجعة، ولن تدخل حيز التنفيذ الفعلي إلا بعد موافقة مجلس النواب النهائية، والتصديق عليها من رئيس الجمهورية ونشرها في الجريدة الرسمية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق